فوزي آل سيف

223

نساء حول أهل البيت

محسوب عندما يرزق الله الإمام وصياً من زوجة ( أو أم ولد ) دون باقي النساء ؟ لا أعتقد ذلك ، وإنما النتاج الطيب دليل الأصل الحسن على القاعدة ، ( وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلا نَكِداً كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ) [263]. على أي حال : سليمان بن الحسن بن الجهم بن بكير بن أعين ، وهو من أصحاب الإمام الهادي والإمام الحسن العسكري الذي لقبه بـ ( الزراري ) نسبة إلى زرارة أخ بكير بن أعين ، سترا عليه وتورية ، وكانت تصله مكاتبات وأجوبة أسئلة من الإمام بهذا الاسم .. هذا الرجل كان في الكوفة أول أمره ثم انتقل إلى خراسان ، وتزوج من منطقة نيشابور بامرأة صالحة من وجوه أهلها وأرباب النعم فيها . كان نتيجة ذلك الزواج عشرة : ستة من الذكور ، وأربع إناث ، وليس العدد هنا مهما إذ ما أكثر من يكون لديهم العدد الكبير من الأولاد ، ولكن الكلام هو في أي شيء هم أولئك الأولاد . توفي سليمان بن الحسن بعد سنة ( 250 ) هـ ، لكي يستلم أبناؤه الباقون أمور والدهم ومنها كونه دائم الإتصال بالإمام العسكري ( ، أما أحمد الابن الأكبر فقد توفي في حياة أبيه . وأما محمد ( المعروف بأبي طاهر ) فقد كان يكاتب صاحب العصر والزمان إلى أن وقعت الغيبة ،وهو ثقة عين وقد نقلت قصة عن وصية الإمام صاحب العصر لبعض المؤمنين أن يذهب إليه ويطلب منه مالا معينا كمساعدة له ، فلباها أبو طاهر محمد بن سليمان ، مما يشير إلى نمط العلاقة بينه وبين إمامه ( . وقد توفي سنة 300 هـ .وله كتاب المواعظ والآداب ، وكتاب الدعاء . وعلي بن سليمان الذي ذكره النجاشي فقال : أبو الحسن كان له اتصال بصاحب الأمر وخرجت إليه التوقيعات ، وكان ورعاً ثقة فقيها ، لا يُطعن عليه بشيء .له كتاب النوادر . إن مما يؤسف له أن لا يذكر التاريخ ولا الروايات ، شيئاً كثيراً عن تلك الأم المربية والمنجبة ، وذلك لأن التاريخ إنما يريد كتابة النتائج والحوادث ، وليس له ـ عادة ـ تعلقٌ بالمقدمات والاعدادات ، لكننا نستطيع بكل ثقة أن نستدل على حسن المقدمات وجودتها من خلال النتاج الطيب والثمر الحسن .. وهو ما وجدناه في أبناء هذه المرأة الصالحة .

--> 263 ) الأعراف:58